البغدادي
172
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
العنق « 1 » وكل ما استدار بشيء ؛ وتطوقه : لبسه . وضمير « بلغتها » للخلافة المعهودة ذهنا . و « مجتمع » اسم فاعل حال من ضمير المخاطب ، ولا تضر بالإضافة لأنها لفظية . وظهر بهذا أن بيت الشاهد على غير وجهه ، ويحتمل أن يكون من أرجوزة أخرى ، والله أعلم . و « انهلّ » بمعنى سال إن كان الصّوب بالباء الموحدة ، وبمعنى ارتفع ، إن كان الصوت بالمثناة الفوقية . . يريد إنك لما قمت بأمر الخلافة انفتح أبواب الخير . وفي « الأغاني » أن أبا نخيلة قال : قرأتها حتى أتيت إلى آخرها وهممت أن أسأله فيها ، ثم تذكرت أنّ الناس نصحوني على أن لا أسأله شيئا فإنه يحرم من يسأله ، فلما فرغت أقبل على جلسائه فقال : الغلام السّعدي أشعر من الشيخ أبي النجم العجلي . وخرجت فلما كان بعد أيام أتتني جائزته . . ولما أفضت الخلافة إلى السفّاح نقل هذه الأرجوزة الدالية إليه ، فهي إلى الآن في ديوانه منسوبة إلى السفّاح « 2 » . و « أبو نخيلة » بضم النون وفتح الخاء المعجمة ، اسم الشاعر لا كنيته . كذا في الأغاني . وقال ابن قتيبة : اسمه يعمر ، وكنّي أبا نخيلة لأنّ أمه ولدته إلى جنب نخلة . ويكنى أبا الجنيد وأبا العرماس ، وهو من بني حمّان بن كعب « 3 » بن سعد ، - بكسر المهملة وتشديد الميم - . وكان عاقا لأبيه فنفاه أبوه عن نفسه ، فخرج إلى الشأم فأقام هناك إلى أن مات أبوه ، ثم عاد وبقي مشكوكا في نسبه ، مطعونا عليه . وكان الأغلب على شعره الرجز ، وله قصيد ليس بالكثير . ومن شعره « 4 » : ( الطويل ) وإنّ بقوم سوّدوك لحاجة * إلى سيّد لو يظفرون بسيّد ولما خرج إلى الشأم اتصل بمسلمة بن عبد الملك فاصطنعه وأحسن إليه ، وأوصله إلى الخلفاء واحدا بعد واحد ، واستماحهم له فأغنوه . وكان بعد ذلك قليل الوفاء :
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « والطوق : على العنق » . وهو تصحيف صوابه من اللسان ( طوق ) . ( 2 ) القصة بتفصيل أوضح في الأغاني 20 / 395 . ( 3 ) في طبعة بولاق : « حمار بن كعب » . وهو تصحيف ؛ وفي طبعتي السلفية وهارون « حمان بن كعب » . والتصويب من الشعر والشعراء ص 501 ؛ والأغاني 20 / 389 . وانظر في ترجمته الأغاني 20 / 390 ؛ والشعراء ص 501 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 324 ؛ والمؤتلف 296 . ( 4 ) البيت في الشعر والشعراء 2 / 501 . وروايته : « . . . سودوك لفاقة . . »